حكم الصلاة على الدابة أوفى السيارة أوالطائرة؟

كتب: الشيخ مكرم عبد اللطبف
==========================
سؤال وردالينا من أحد الأحباب جاء فيه
السلام عليكم يا شيخنا:
هل يجوز الصلاه في الطريق واحنا في وسيله المواصلات .ميكروباص مثلا الفجر اذن علينا واحنا في الطريق؟
الجواب:
الصلا في السيارة أو الطائرة أو القطار أو غيرها من المراكب إذا كان المصلي لا يستطيع استقبال القبلة والصلاة قائماً لا تجوز في الفريضة إلا بشرطين :
1- أن يخشى خروج وقت الفريضة قبل وصوله ، أما إن كان سينزل قبل خروج الوقت فإنه ينتظر حتى ينزل ثم يصلي .
2- ألا يستطيع النزول للصلاة على الأرض ، فإن استطاع النزول وجب عليه ذلك .
فإذا وجد الشرطان جاز له الصلاة في هذه المراكب والدليل على جواز الصلاة على هذه الحال عموم قوله تعالى : { لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها } البقرة / 286 وقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } التغابن / 16 ، وقوله تعالى : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } الحج / 78 .
فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قِبَلَ أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يُصلي عليها المكتوبة.
قال النووي في شرح مسلم : وفيه دليل على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة، ولا على الدابة وهذا مجمع عليه؛ إلا في شدة الخوف ا.هـ. . أو العذر الشديد
فصلاة الفريضة لا تجوز على الراحلة في الأصل، لكن قد يعرض لها من الأحوال ما يجوزها.
منها ما ذكره النووي في المجموع وشرح مسلم قال: ولو حضرت الصلاة المكتوبة، وخاف لو نزل ليصليها على الأرض إلى القبلة انقطاعاً عن رفقته أو خاف على نفسه أو ماله لم يجز ترك الصلاة وإخراجها عن وقتها، بل يصليها على الدابة لحرمة الوقت، وتجب الإعادة لأنه عذر نادر. ا.هـ.
ونقل عن بعضهم أنه لا تجب الإعادة، خاصة اذا كان هذا فى أغلب أحواله (مثل المسافرين يوميا للعمل قبل أذان الفجر فيضطرون للخروج قبل دخول وقت الفجر لركوب القطار) فلا تجب عليهم الاعادة لأن فعل الفرض يطلب مرة واحدة، وهو الراجح، وإن كانت الإعادة أحوط.
فإن قال قائل : إذا جاز لي الصلاة على هذه المراكب ، فهل أستقبل القبلة ، وهل أصلي جالساً مع القدرة على الصلاة قائماً ؟
فالجواب :
إن استطعت أن تستقبل القبلة في جميع الصلاة وجب فعل ذلك ؛ لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر .
وإن كان لا يستطيع استقبال القبلة في جميع الصلاة فليتق الله ما استطاع ؛ لما سبق من الأدلة .ثم إذا كنت تستطيع النزول لأداء الفريضة في وقتها , أو أدائها بعد النزول ـ وقبل خروج وقتها ـ وجب عليك ذلك
, أما إذا كنت لا تستطيع النزول من السيارة , وخشيت خروج الوقت , فإنك تصلي في السيارة جالسا إذا لم يمكنك القيام , كما يجب عليك المحافظة على استقبال القبلة حسب استطاعتك , فتدور إلى القبلة إذا انحرفت السيارة إلى جهة أخرى, فإن عجزت عن ذلك صليت على حالتك التي تقدر عليها , فتومئ إيماء ” تشير برأسك ” وتجعل السجود أكثر انخفاضاً من الركوع، ولا حرج عليك
لقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة:286}، وقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16}،ولقول الله عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم”
إذا خشي أن يفوته الوقت لكونه هارباً من عدوراكبا قطارا له مواعيد محدده أو طالباً، أو لا يتمكن من النزول، أو لم يقفوا له حتى يصلي جاز أن يصلي ولو على سريره إذا خشي أن يفوت الوقت. هذا في الفرض ،وقد قال رسول الله (صل قائما فان لم تستطع فجالسا فن لم تستطع فعلى جنب ) وهذا الحديث يشمل كل أصحاب الأعذار
أما النافلة فأمرها واسع ، فيجوز للمسلم أن يصلي على هذه المذكورات حيثما توجهت به – ولو استطاع النزول في بعض الأوقات – ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على راحلته حيث كان وجهه ، لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ” كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة ” رواه البخاري ، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام حيث أمكنه في صلاة النافلة حين سيره في السفر .
وأما صلاة الفريضة جالساً مع القدرة على القيام فإنها لا تجوز لعموم قوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) البقرة / 238، وحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه البخاري والله أعلم
إقرأ أيضا: تحدي العجز وبدل حياة الملايين وهو مشلول



